الشيخ محمد رشيد رضا

434

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

حيوان يتألم وروحه تتألم بالإهانة من حيث هو إنسان يشعر بمعنى الكرامة والشرف فنسأل اللّه تعالى النجاة من العذاب المهين ؛ والفوز بالنعيم المقيم ( 14 : 19 ) وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا 15 : 20 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ، فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً قال البقاعى في تفسيره‌نظم الدرر ، في تناسب الآيات والسور ) بعد تفسير الآيات السابقة مبينا وجه الاتصال بينها وبين هذه الآيات ما نصه : « ولما تقدم سبحانه في الايصاء بالنساء ، وكان الاحسان في الدنيا تارة يكون بالثواب وتارة يكون بالزجر والعقاب لأن مدار الشرائع على العدل والانصاف والاحتراز في كل باب عن طرفي الافراط والتفريط - ختم سبحانه بإهانة العاصي ، وكان إحسانا اليه بكفه عن الفساد ، لئلا يلقيه ذلك إلى الهلاك أبد الآباد ، وكان من أفحش العصيان الزنا وكان الفساد في النساء أكثر ، والفتنة بهن أكبر ، والضرر منهن أخطر ، وقد يدخلن على الرجال من يرث منهم من غير أولادهم قدمهن فيه اهتماما بزجرهن » اه وأقول : وجه الاتصال إن هاتين الآيتين في بعض الأحكام المتعلقة بالرجال والنساء كالتي قبلهما ، وقد تقدم القول في كون آي الإرث وردت في سياق أحكام النساء حتى جعل إرث الأنثى فيها أصلا أو كالأصل يبنى غيره عليه ويعرف به‌راجع تفسير « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » في ص 405 ج 4 تفسير ) وكان الكلام قبلهما في توريث النساء كالرجال والقسط فيهن وعدد ما يحل منهن مع العدل فلا غرو إذا جاء حكم اتيانهن الفاحشة بعد ما ذكر مقدما على حكم إتيان الرجال الفاحشة وجعل ذلك بين ما تقدم وبين حكم ما كانت عليه الجاهلية من إرث النساء كرها وعضلهن لا كل أموالهن